Sunday, 21 April 2013

اكــاذيـب

اكــاذيب 


--------


مسرح كبير , نعم الحياة التي نعيشها كل يوم و كل ثانية ماهي إلا مسرح كبير
 , نصبح فيها ممثلين بارعين , كل منا يتقن دوره .. ومن يخالف هذا السيناريو الضخم
 يُـركل فى مؤخرته ثم يصبح هو و الرَف كيان و احد .. ديكور على المسرح
يُـلبي اوامر مهندسين الديكور 

اكاذيبك تلاحقق مهما كنت .. هى كوقودك , ماءك , دٌخانك , نقودك
 جزء لا يتجزء من مفتاح سيارتك .. و التى بالتأكيد حصيلة اكذوبة ما
 ربما فى كلمة , ربما فى فعل , ربما فى نظرة , ربما عملك هو اكذوبتك الحقيقية
ربما أبالغ فتصبح انت اكذوبتي 
الاحظها فى كل مكان و فى كل حين , نظرات بارعة فى عزاء والد صديقك
 تقمصك للدور يزداد بزيادة سواد القميص  


** " حتى المشيعين الذين يسيرون خلف الميت لا يفكرون إلا فى المشوار 
و اولاد الميت لا يفكرون إلا فى الميراث 
و الحانوتية لا يفكرون إلا فى حسابهم 
والمقرئون لا يفكرون إلا فى اجورهم ** د.مصطفى محمود "


*******

ها هى مشاعرك .. تبثها فى كل مكان
 فتصبح فى اقل من لحظات اكاذيب تسير فى خلاياك .. ثم تخرج على هيئة مشاعر ثم تدخل
 وهكذا تتم كعملية التنفس .. اكسجين يدخل يغذي القلب و العقل بمشاعر خبيثة
 ثم يخرج ثاني اكسيد الكربون ليخدع جميع نظم البيئة

تلك الاكاذيب تمتلئ بها قاعات التكريم و الحفلات ..
هذا و ذاك ينتظران بأبتسامة خديعة , ينتهي مفعولها بأنتهاء الامر
 و البحث عن اكذوبة جديدة

 ********


  

Monday, 8 April 2013

عــــالم آخر - قصة قصيرة

عــنــدمــا يــصيــر روائــي الــغــمــوض .. اخــتــفــائــه ســراً غــامــضــا



عــنــدمــا يــصيــر روائــي الــغــمــوض .. اخــتــفــائــه ســراً غــامــضــا


******

ليس من عادته الاختفاء لكل هذه المدة .. دائما يتصل يطلب كتب , نذهب لنتناول التفاح و الكريز فى القهوة , احيانا كتاباته تشغله , ولكن ليس لشهر بأكمله دون اتصال
اصدقائه معدودين و ليس له عائلة ..

مؤخرا بعد إبلاغي للشرطة عن اختفائه وكسر شقته و البحث عنه .. لا اثر له ..  وجدت ما هو اكثر اهمية من اثار جريمة او ما يشبه ذلك


******


( ورقة وجدتها فى مكتبه ) 


استيقظت على نغمات المنبه التي كادت ان تحل دهان الحائط من مكمنه .. توجهت مباشرة الى النافذة بعد ان اغلقت صرير المنبه .. تأملت السماء و صفائها ثم سيارتي , سحقا كم انا اعشق اللون الاسود .. اخذت افكر في ايامي الماضية كعادتي كل صباح .. اتأمل فى عالمي المهشم .. لا احتفظ بشئ سوى وظيفتي , حتى هذه تكاد ان تنفر مني .. هل رائحتي كريهة لهذه الدرجة ؟ .. لماذا ينفرون مني بهذا الشكل ؟ .. هل اصبحنا فى زمن ينفر منه الناس من العبقري ؟ .. هل انا عبقري من الاساس ؟ .. هذه التساؤلات صارت ثاني شئ احتفظ به .. و لكن لا من مجيب .. لقد اعتدت ان اجد عالمي الحقيقى فى الكتب و فى احلام اليقظة

توجهت الى المطبخ بنصف عين .. اتخبط فى جدار الحائط كسكران تمكنت منه مائة زجاجة كحول .. توقفت اخيرا امام (البوتاجاز) .. قهوة اين القهوة ؟! .. تساءلت قبل ان اتصل بعبده البواب لإحضار قهوة و كيس تبغ .. تموين الشهر

توقف انتباهي - فى استهتار -  : " عبده " لماذا دائما البواب " عبده " ثم استكملت القراءة  

تخلصت من آخر رشفة فى قهوتي قبل ان تتناثر افكاري و تتجمد خلايا مخي عند سماعي لنغمة الموبيل .. اتخذت نصف دقيقة لإستيعاب الحدث .. وجدت من يهتم بوجودي اخيرا .. تجاوبت ثم ضربتني الصاعقة .. كانت مكالمة خاطئة .. عدت لتعاستي و قفزت فى بحر افكاري ابحث عن طوق نجاه .. لملمت ملابسي من الارض .. فى دقيقة اكملت ارتدائها و اتمام مهمة تسخين السيارة .. توجهت لحيث اتجه كل يوم ماعدا يوم الجمعة اليوم الاكثر مللا فى تاريخ البشرية .. لكوني راقدا اتحدث مع الكتب و اسمع الصفائح تتكلم , فقط لاغير .


*********

لماذا يرى حياته هكذا ؟! .. هل هذه رواية جديدة ام حقيقته يدونها فى مذكرات ؟! .. لاحظت تناثر السجائر و زجاجات الكحول على غير عادته ,
الانتظام كان له بمثابة تقديس الاله أمون    
انسحبت فى هدوء بعدما دفست الورقة فى جيبي , وأخذت مفتاح الشقة من درج الكوميدينو ( مفتاح بديل ) وجدته صدفة ً .. في طريقي قابلت البواب ينظف سيارته . سألته حين اختلسني بنظرة :

- اسمك ايه

- عبده , خدامك ياباشا

- قولي هو دكتور اسامة ...

قاطعني :

-  الدكتور بقاله يجي شهر مختفي .. لسا قايل كده فى المحضر

- اخر مره شوفتو كان عامل ازاي

- زاي الفل يا باشا ده حتى بعتني اجبله طلبات .. قهوة , و كيس..

قاطعته :

- تبغ , انا بسألك على شكله كان باين عليه حاجة ؟

- الحقيقة ملاحظتش حاجة سعاتك

- قولتلي اسمك ايه ؟

- خدامك عبده


*****

اصبحت افكاري كرة تتدحرج في ملكوت الله .. تساؤلات.. ماذا جرى فالشهر الاخير ؟ .. قبل ذلك كان شخصا طبيعيا لا يشرب الخمر
و انا لم اقطع معه المكالمات .. لماذا يشعر بالوحدة ؟! .. هل للورقة كمالة ؟! .. على الارجح انها اخر ورقة دونها قبل اختفائه بناية ً على كلام عبده البواب

  غدا سأستكمل بحث بعناية على اوراق اخرى .. اذا كانت هذه الورقة توحي بالحقيقة لابد من كمالة لها .. يجب ان اذهب لاتناول وجبة الكافيين لضبط معدل التركيز و اذهب للمكتبة .

******

لملمت شجاعتي و انطلقت لشقة اسامة .. وجدت كيس كبير داخل القبو غزير الاوراق و الكتب .. اشعلت لفافة تبغ و بدأت التصفح .. وجدت قصائص ورق من صحف وكتب .. و اوراق كثيرة بخط يده ولكن ليس لهم ترتيب
على الاغلب اختفائه ليس كما توقعت فى بداية الامر .. الامر نابع من كامل ارادته .. اظن اختفائه بسبب حالة نفسية او ما يشابه .. الورقة تشع هذا بصدق .. صنعت برجا من الورق ثم بدأت من اعلاه .

*****

( ورقة من كتابته بخط كبير )

اتهاوى من اعلى قمة الجبال كلما لمحتهم بجانبي .. اشعر بكلامهم .. ثرثرتهم واضحة .. ما هذا ؟ , هل جننت اخيرا ؟! .. اشعر ان اختراعي السبب .. منذ فترة و انا اجاهد فى بحث يضم

الورقة كانت مهشمة , مفرغة من المنتصف .. اثار احتراق

عندها نستطيع التحكم فى الاشياء عن بعد .. ولكن الامر يستغرق فترة من التجارب .. استطيع تحمل التكلفة إذا لم يتم فصلي من المستشفى .. إذاً.....

باقي الكلام فى ورقة اخرى و لكن إيجادها اشبه بالبحث عن قرطان صغير وسط سجادة كثيفة الشعر .. ولكن أستكمل قراءة فحسب

******

( ورقة مقصوصة من جريدة )

 قياس الموجات الكهرومغناطيسية فى هواء البيوت المسكونة ..  موجات العالم " تسلا " تنشط الظواهر الخارقة 

( ورقة متهالكة اخرى من كتاب )

 موجات العالم " تسلا " .. " نيكولا تسلا " المخترع الكرواتي العظيم .. لقد صنع برج ( واردنكلايف ) لينشر الكهرباء فى الجو .. اراد ان يمد الناس الاسلاك فيأخذوا الكهرباء من الهواء مباشرة 

******

( ورقة اخرى من كتابته )

كان ذلك قبل ان اذهب لاتناول وجبة الافطار عند احد اصدقائي .. فى الحقيقة هذا صديقى الوحيد .. انهيت حديثي معه ثم استعرت كتاب من مكتبته .. هذا الكتاب سيكون اول خطوة لتنفيذ ما اريد .

بقية الورقة كان يتحدث عن الحديث الذي دار بيني و بينه فى المكتبة .. انا صديقه الوحيد


تذكرت هذه المقابلة و الكتاب الذي استعاره .. كان كتاب " حرب التيارات " كان يتحدث عن اختراعات كل من

 جورج ويستينجهاوس .. توماس أديسون .. ونيكولا تيسلا

******


( ورقة اخرى )

كان سبب اهمالى فى عملي .. الاحظ نظراتهم .. تصدر عيناهم كلمات كراهية و غِل لا اعرف سببها .. اظنها نظرات توعد فى بعض الاوقات .. ولكني استكمل ما بدأت

باقي ما كتبه كان يشرح استخدام الموجات الكهرومغناطيسية فى تحريك الاشياء عن بعد باستفاضة

*****

صار الدم فى عروقي حتى صعد جميعا اللى رأسي .. ثم التقط كتاب مفرغ نصفه من الداخل .. داخله علبة صغيره تتستر على كارت ذاكرة لموبايل .. اخذته ثم جربته

******

كان بداخله فيديو تسجيلي

الاول :

صورة مهزوزة فى الاول مع صوت وشوشة واضحة .. ثم صورته تظهر فى الشاشة

- انا دكتور اسامة عبد الحي .. فى طريقي لاختراع جهاز هيغير تاريخ البشرية كله .. مالم يستطع فعله السابقون .. بأستطاعتي فعله

ثم وشوشة اخري و اهتزت الصورة ثم انتهي الفيديو

الثاني :

بصوت غير واضح .. يتغلب عليه نبرات الخوف

- اتأكدت ان الموجات الكهرومغناطيسية ممكن تحدد مكان الشياطين والجن و فتح بوابة للعالم الاخر

 وشوشة ثم شاشة سوداء

*******

اشعلت لفافة تبغ في ذهول احاول استيعاب ما قاله .. و ربطه بما قرئت من ورق .. هل هذا يفسر اختفائه ؟! .. تغلب علي ملامح الخوف والقلق ثم انسحبت من الشقة وجسدي يفرز عرقا غزيرا 

تـمـت




Wednesday, 6 March 2013

" تقدر تقول فى امـــــل "


" تقدر تقول فى امـــــل "



" الامل طريق للوصول إلى المجد ليس مجرد النجاح , من يفقد الامل بمثابة خائن لذاته و روحه  لا يستحق احتوائها له " 
هذه ليست جمل تحفيزية تمر على الاذهان تشعلها لدقائق ثم تنطفئ بفعل الحياة .. هذه ليست جمل عابرة تلتقطها حاسة سمعنا ثم نلقي بها فى بحر النسيان .. و لكنها واقع ملموس .. من لا يفقد الامل يحصد ما يريد .. هذه قاعدة لا يمكن العبث بها .. الديانات تحث على ذلك .. الاسلام قالها و انكر التشاؤم .. لان عواقبه ذليلة نحن فى غنا عنها

إبحث فى التاريخ ستجد من فشلوا معظم حياتهم ثم نجاحهم وصل الينا و اذهلنا .. " توماس اديسون " فشل اكثر من ألف مرة فى محاولة صنع المصباح الكهربي .. و ها هو انار العالم بأمله و عدم يأسه .. نحن نحتاج تعلم هذا .. دراسته فى المدارس و الجامعات .. فهو سلاح .. درع نحمي به انفسنا من مخالب اليأس  و البؤس .  


* * * * * * *

لي صديق كبير فى العمر ( صديق العائلة بالتحديد ) .. حياته اشبه بالروايات .. " اشرف مدكور " .. هو قدوة استعين بها فى اوقات بؤسي و تعاستي و فقدان امالي .. الحديث معه لبضع دقائق يجعلني استرجع كل ما فقدته من امال و سعادة .. و كأنه فى كل مرة يرمي لي طوق النجاة 

حياته كانت طبيعية منذ بداية مشواره فى الحياة .. تعلم و تخرج من كلية التجارة .. اشتغل فترة قصيرة فى مجال المحاسبة و كان بارع بها  .. استطاع تكوين بعض المال الذي ساعده فى استثمارهم فى مشاريع صغيرة .. نجح الاول و الثاني حتى كون نفسه و تزوج و انجب طفلين .. و لكن المشروع الثالث قضي عليه .. بعد ان كان دخله المادي كبير تقلص لعمله الاساسي و هو محاسب فى شركة مقاولات صغيرة .. مرتبه لا يزيد عن ثلاثمائة جنيه , وهذا المبلغ كفيل لهدم اسرة من خمسة عشر سنة مضت .. كان مشروعه فى البداية هو إستيراد من الخارج مستحضرات طبيه مهمة .. حتى جاء اليوم الذي انفق ماله بالكامل فى ثفقة مستحضرات طبية نادرة .. نال عكس ما توقعه تماما .. لا احد يريد هذا المستحضر .. القليل من كانوا ينبهروا به .. و لكن نسبة شرائهم ضئيلة جدا

ادى ذلك لاهماله فى عمله الاساسي .. و على حساب صحته كان يقدي يومه بعد عمله الاول فى البحث عن المستشفيات و العيادات الطبية لبيع مستحضراته .. كان يرجع لبيته منهمك لا يرى امامه .. و اذا تحدثت زوجته اهمل حديثها .. كل ما هو عليه ان ينقض على سريره و الاستعداد ليوم اخر لاستكمال مسيرته .. و بالتأكيد ادى ذلك لفصله من عمله فى شركة المقاولات .. طاقته انعدمت و اهمل فى عمله الاول دون عمد او قصد .. ولكن لم تقف معه الحياة عند ذلك 

سخر يومه كله منذ الصباح حتى المساء فى محاولة بيع مستحضرين فقط .. مستحضر واحد فاليوم يكفى لغذائهم فقط هو و اسرته .. كانت تأتي ايام لم يبيع مستحضر واحد .. هذا مؤلم .. و لكن الخبز كان منقذهم , غذائهم فى تلك الايام كان الخبز فقط .. هكذا استمرت الحياة لتسعة اشهر 

سئمت زوجته هذه المعيشة .. فأخذت ابنتها و ذهبت للعمل فى احدى المحافظات الاخرى  ..  و تركت له ابنه فى عمر التاسعة .. هذا سهل عليه الامور ماديا .. و لكن حطمته معنويا 

قرر الصمود و عدم فقدان الامل .. مع وثوقه من نفسه و فى قدراته و إيمانه بالله اولا  و ان الله مع الصابرين فى كل حين 

* * * * * *

الكارثة الكبرى تنهوي عليه من عنان السماء .. صاحب الشقة يطالبه بالإيجار المتأخر لاربعة اشهر .. اضطروا ترك الشقة و الذهاب الى ما تأخذهم ارجلهم و الديون تلاحقهم .. و لكن لا مكان لهم فى هذه الدنيا الصغيرة .. كبريائه يمنعه من اللجوء لاحد 

انتهى به المطاف فى اليوم التالى بالسكن فى احدي بيوت الشباب ( بانسيون ) و وافق صاحب الشقة الانتظار حتى يستطيع دفع إيجار الحجرة الضيقة التي هي اشبه بزنزانة سجن 

ولكن استمر الحال , يوم يأكلون و عشرة يمضغون الخبز فقط .. فى ظل هذه الظروف .. خارج كعادته فى احدى الايام لبيع ما معه من سلع يتعششها التراب مع رفقة ابنه .. و جد شخص يعلق لافته لشركة بريطانية تنشأ فرع جديد بهذه المنطقة .. تطلب محاسب مالي ذو خبرة ( مع العلم ان هناك اختبارات للقدرات الحسابية و التواصل الاجتماعى ) .. الاختبارات سوف تستمر ثلاثة ايام .. لم يذهب لبيع ماتفضل معه من سلعة .. ولكن سخر كل تركيزه فى هذه الاختبارات المصيرية 

نجح فى اليوم الاول فى المحاسبة مع اللغة الانجليزية .. و اليوم الثاني اجتاز الاختبار ببراعة فى التواصل الاجتماعي .. الحياة جعلت منه كائن اجتماعي ممتاز 
فى اليوم الثالت < هنا تحقق حلمه .. هنا حصد ما تمناه >  وجد انه عين بمرتب لم يكن يحلم به و فى خمسة عشر سنة اصبح الان يملك سلسلة من اكبر شركات الاستيراد و التصدير فى جميع انحاء العالم 

هذا الشخص جدير بالاحترام و التبجيل .. هذا النجاح مذاقه مختلف ,  ملئ بالإصرار و الامل و الشقاء .. الاصرار و الشقاء خلال سنتين جعلت منه نموذج  يتفاخر به و اصبح قدوة لاغلب الشباب .. لا تستهون بنفسك و بأمالك .. قد تحقق ما تحلم و تتمنى بمزج معهم الشقاء  و الاصرار .. لذلك الفشل خيانة للنفس لانه ناتج عن يأس .. ليس هناك فشل بدون يأس 

* * * * * * * 

ملحوظة : هذه القصة مستوحاه من قصة حقيقية بالفعل .. و مليئة بالاسرار ..  تذكر : الله عز و جل لا يضيع اجر من احسن عمله طالما لن يفقد الامل .. قال تعالى " إن بعد العسر يسرا " صدق الله العظيم .. هل هناك دليل اكثر من ذلك .. فلا داعي للتشاؤم مهما بلغت الاسباب 

Saturday, 2 March 2013

" نقطة و من اول السطر "

" نقطة ومن اول السطر "


 * لم اكن اعرف كل هذا , لم اكن اعرف مقدار حبي لها
   ( مصر )


-----------------------

فى احدى الايام كنت اجلس مع رفقة عملي .. نتحدث فى شأن بعض الصفقات التجارية و نذكر بعض الدول و انواع التجارة بها و كيفية تسويق المنتجات خلال هذه البلاد .. و هكذا تواصلنا حتى جاء الاخ 
( احمد عواد ) ..
سألت احد من من كان جالس معنا .. من هذا ؟!
- هذا احمد عواد مصري عائد من امريكا

- هل سينضم لنا ام زيارة و عائد

- سينضم الينا , و سيكون فائدة كبيرة لنا , انه يحمل على  كتفيه الكثير من الخبرات و افكار الاستثمار و التجارة الاجنبية .. بالتأكيد سيفيدنا

- حسنا .. هذا جيد

*رحبنا به .. و رحبت به كثيرا .. و اتضح انه ولد فى مصر ثم ذهب الى امريكا فى سن السابعة عشر .. و انه عائد الى مصر للاستثمار بها .. و سيفتح شركة استيراد و تصدير و الاستعانة بفريقنا ..

* دار حوار بيني و بينه عندما سألته هلى تنوي المعيشة هنا ؟!

- اعيش هنا ازاي .. هى دي بلد اصلا !!

- تقصد ايه ! .. امال ايه اللى جايبك !؟
( اهتزت ارجلي مع ملامح غضب قليلة )

- مالك زعلت ليه , انا بقول الحقيقة .. فعلا دي مش بلد .. وإذا كنت جي هنا عشان بس اعمل شغل , بزنس يعني .. وتني راجع على بلدي على طول امريكا .. هو فى زى امريكا

- طلاما مش معترف انها بلد جاي تعمل فيها بزنس ليه ؟!

- الصراحة احلى بزنس يتعمل هنا .. فى حاجات كتير اقدر اعملها هنا مقدرش اعملها برة .. هنا الناس متخلفة سهل جدا اضحك عليهم بكلمتين و كوني مستثمر اجنبي فى نظرهم ده هيساعدني اكتر فى اني انجح هنا

- وضح اكتر عشان نفهم

- بص يا سيدي .. هناك مثلا اى شركة لو عايزة تعملها دعاية تاكل بيها دماغ العميل مش هتعرف الناس هناك امخاخها نضيفة .. انما هنا سهل جدا تاكل دماغ اي حد

- انت جاي تنصب يعني .. مش جاي تفتح شركة
( مع علامات غضب شديدة )

- ( استنكار شديد لما قلته مع نظرات باردة )
البزنس شطارة .. ابويا علمني كدة .. ماهو كان شغال هنا بزنس مان 
businessman

- شطارة ؟! .. وضح

- شكلك شغال فى المجال وانت معندكش خبرة .. انا هوضحلك
عندك هنا الغلابة و الفقرا دماغهم على قدهم .. ودول سهل جدا نتعامل معاهم .. و بيصدقوا اللى بنقوله ..
والاغنية المتريشين دمغهم حلوة بس العنطظة وخداهم ..
يعني مدخلهم غير الفقرا .. الغني نخشلوا دخلة العنطظة .. ابو 100 يبقى ب1000 .. هو لما يسمع الارقام دي .. يشتري زى الاعمى ..مش ده تخلف ؟! ده هو التخلف بعينه.

* فى الحقيقة اتفق معه فيما قاله و ان هذا موجود لا استطيع انكاره ولكن شعرت بالغيرة الشديدة اتجاه بلدنا .. و الحصرة علينا وعلى شعبها , من الذي سمح لهذا المعتوه ملتهم النفوس ان يرتكب جرائمه .. الاجابة " نحن " .. إذا لم نسطيع ايجاد حلا .. سنضمحل .. سنجلس امام التلفاز نشاهد العالم من حولنا .. ونحن نستهلك , نستهلك و نساعد مثل هذا وغيره السيطرة علينا و على عقولنا .. هل نحن بكل هذا الغباء ؟

 ******** 

- هذه القصة مستوحاه من هذا الوطن .. خلاصة لما نعيشه فى يومنا .. الغباء يحاوطنا , حتى لم نسلم من الغباء السياسي هذا ايضا يحاوطنا من كل جهة .. لم استطيع ايجاد حل لهذه المشكلة .. من يستطيع ؟! .. من يريد اصلا من الاساس .. نصفنا يعيش من وراء هذا الغباء و الباقي  لم يدرك .. و لن يفكر فى انقاذ نفسه .. نحن لا نحتاج شخص يعطي لنا حلول .. نحن نحتاج انفس غير انفسنا

Tuesday, 19 February 2013

" بنهج "

" بنهج "


أجري .. أجري .. أسرع .. لا تتوقف .. فقط ابحث .. ابحث .. ( قف ثواني لألتقاط انفاسك ) .. ثم أجري .. أسرع . 


***********

هذا السؤال .. لماذا اجري ؟! .. عن ماذا ابحث ؟! .. لم اجد اجابة صريحة .. لماذا كنت اجري بكل هذه الاهمية ؟ّ! .. ولكن ....
دعوني احكي لكم منذ بداية اليوم .. الهالك


- يوم طويل .. استيقظت من نومي في السادسة صباحا .. مع العلم اني استغرقت فى النوم بضع ساعات قليلة .. مما يجعل يومي ثقيل , قليل النشاط و الحيوية .. و بالتأكيد الصداع النصفي يلتهمني الساعة و احدة ظهرا كالمعتاد .. ولكن هذا اليوم يختلف .. لقد نسيت دواء الصداع .. سأحظى بيوم عنيف وعراك دائم مع هذا الصداع ..

في حدود الساعة السادسة مساء كنت اتسكع انا و اصدقائي كعادتنا بعد حصة الرياضة ( درس خصوصي ) التى انهت علي تماما .. لم اعد ارى امامي و لا اشعر إلا بالدوار و الصداع .. ولكن كنت اصبر نفسي  ب "هانت كلها شوية وهكون فى البيت" ء

- دخلوا اصدقائي فى جدال امام احد الشوارع الغريبة بالنسبة لي .. وغالبا بالنسبة لهم .. استمرينا فى هذا الجدال كثيرا و لا احد يخطر فى باله " الزمن " , " المكان" .. فقط الجدال .. وانا طبعا لم اسمع سوى نبضات قلبي .. و ارى الدنيا ظلام .. ثم استعدت انتباهي على اشارة صديقى ان شخص هناك سقط على الارض .. ذهبنا مسرعين .. لتقديم العون .. وجدنا انها بنت فى عمرنا تقريبا .. وقد انقطع انفاسها .. وصديقتها تنادي فى ارتجاف شديد .. و تردد فى نبرة الصوت .. افيقى .. افيقى ..
من هنا بدء دوري كعداء فى سباق المئة ميل .. اسرعت لاحضار ماء ثم كرسي .. كل هذا وهى قاطعة الانفاس .. رافضة الاستجابة تماما ..

هل ماتت ؟! .. هل السر الالهي ظهر الان ؟! ..  لايوجد وقت للتفكير .. اصدقائي يحاولون إفاقتها .. وانا اجري .. اجري بلهفة وخوف .. هل ربنا اختارني لإنقاذ روح ؟! يا عالم .. فقط استمريت فى البحث عن اي شئ يغيثنا .. صيدلية , مستوصف .. أي شئ .. لم يكن هناك سوى صيدلية واحدة و تبعد الكثير عن هذه المنطقة .. على حسب قول بائع الفاكهة .. استمريت فى الجري ولكن فشلت للاسف للوصول الى شئ .. الصيدلية مغلقة .. هنا التقطت انقاسي لثواني .. ثم عدت مسرعا .. وجدتها فاقت الحمد لله .. و انها لم تمت كما ظنيت وأنما كان إغماء شديد بسبب السكر .. على حسب استنتاج الرجل الذي استضافنا فى محل عمله .. بعد سماع الخبر وساد الاطمئنان واضح على وجوهنا .. توقفت لحظات مع نفسي .. كل ذلك كان تخطيط من الله .. لم نكن ننوي انا و اصدقائي المجئ لهذا الشارع من الاساس .. ولكن هذا تقدير الله .. مع ان كان دوري الجري فقط .. لكني شعرت اني فعلت عمل بطولي ..  و اصدقائي هم من فعلوا كل شئ .. بإذن الله يجعل هذا فى ميزان حسناتنا انشاء الله ..

- هل هذا من عادتنا .. المساعدة حتى إذا كانت هذه لحظاتنا الاخيرة فى الحياة ؟!

بالتأكيد الاجابة .. هذا هو دين محمد (صلى الله علية وسلم ) .. دين العادات و المعاملات  

Sunday, 3 February 2013

الإرادة

"اللإرادة "

 " لو اننا فعلنا ما نحن قادرين على فعله لصعقنا انفسنا "
توماس اديسون

     ************

اشياء كثيرة فى حياتنا اليومية تبث فى قلوبنا روح الارادة و التغلب على الشهوات  .. او التغلب على امور اخرى


 لا نحيا بدون إرادة .. وان حقيقة الانسان هى إرادة و رغبة .. إما تطلب الشئ الإجابي الصحي .. إما تطلب السلبي المضر..

هذا هو الموجز المختصر لمفهوم الإرادة ..

*فما المانع من الإرتقاء والعلو بإرادتنا ؟؟!*

متى تشبع الإرادة !؟ ..

عند القناعة وقول " الحمد لله الذى لا إله إلا هو "  وهذا هو الاسلام .. لا يحثنا على قتل الارادة .. بل جعل شهواتنا دائما على وفاق مع الدين و مبادئة وشرائعه
لا يطلب منك الاسلام قتل الرغبة و لا اسكات اللإرادة و لكن تطويعها
ويطلب الاسلام ايضا العلو بها و الارتقاء بها ..
 

- الإرتقاء بالارادة , حيث المتطلبات الإيجابية الراقية والابتعاد عن السلبية و عن الشهوات .. وهذا يأخذنا إلى دائرة كبيرة ..
 حيث كيفية نمو الإرادة ؟؟! .. و القدرة على تغلب الشهوات
( الطعام - النوم - الجنس - المال - الشهرة .... ) ..

كل إنسان بعد ان يبلغ .. له الإرادة الكاملة لفعل ما يريد .. ما يتطلب ..  لذلك قم بتدريب نفسك على إرتقاء إرادتك ونموها .. بجعل دائما تكون طلباتك صالحة راقية .. لا تؤذي نفسك ولا تؤذي غيرك .. وتعويد نفسك على امتناع طلب الشهوات التي يرفضها الاسلام ..


    *******


البعض يأتى عليه وقت يريد شئ ايجابي بشدة .. فيحتاج منه الى جهد و عزيمة , و لكن يصبح الامر صعب للغاية
لان طيلة حياته لم ينفق إرادته فى شئ  نافع .. وانما فى البحث عن الشهوات و الاشياء الخسيسة .. و التي طريقها سهل دائما  .. وما عود نفسه على انه اذا اراد شئ عزم على تحقيقه .. عود نفسه على الخمول و الفشل .. بحجة انه قادر على فعل كل شئ  

 الارادة إذا جعلتها تطلب كل شئ وليس لها حد تقف عنده ولا سيطرة لك عليها , صعب عليك عند إذ التغلب على شهواتك و فساد متطلباتك .. وهذا ببساطة لانك تعودت على اهمالها .. وطلب كل ما هو يدور ببالك .. لذلك اذا سنك صغيرالان او حتى كان كبير , فتوقف عند هذا الحد .. واعمل على تصليح إرادتك من الان .. لان كل ما يطول فترة عمرك يذداد الامر صعوبة ..

 انظر الى حالك تأمل فى نفسك .. ابحث عن افكارك السلبية الهدامة .. اختر الاسهل للبدأ به ..
فإذا نجحت فى التغلب على الامور السهلة كان ذلك تحفيذا و تشجيعا لبدء الاصعب .. فالاصعب ..

 إذا كنت منقطع عن اداء صلاتك .. اجعل هذه اول مرحلة .. فما اجمل ان تبدأ بتعويد نفسك على الصلاه .. ومن ثم باقى الامور



هذا للتخلص من الافكار السلبة الهدامة و الشهوات .. التي تؤذيك ومن ثم إيذاء بعض الاخرين .. و اكتساب الثقة بالنفس على انك قادر على فعل اي شئ صالح ايجابي بمجرد انك قد نويت فعله ..

ماذا عن الإرادة اللإيجابية ؟!

اتفقنا على ان الإرادة الإيجابية يجب الارتقاء بها ..

ولكن كيف ؟! ..

ابحث عن متطلباتك الايجابية الراقية من ثم تجد اهدافك ..
أبدء بتحديد خطتك الكاملة و تحديد زمن لأنهائها ..
اذا نجحت فى تحقيق هدفك .. فلاتقف عند هذا الحد بل اجعله فى إستمرارية دائما .. حتى لا تخمل عزيمتك ثم تشعر باللا مبالاه .. هذا يحدث لنا بعض الاحيان و لكن لا نشعر .. مما يحل بنا الفشل بمحاولة الارتقاء و تظن انه لا فائدة من ذلك

على سبيل المثال , شخص أراد  ان ينقص من وزنه .. بعد تحقيق هدفه و اكتمال ما يريد بنجاح .. نلاحظ بعد فترة عاد للتخن و السمنة .. أفسر ذلك بانه وصل الى فترة الخمول و اللامبالاه .. عادت شهوته للاكل تلح عليه .. وإن كانت ازيد من من كان عليه .. وذلك لان فترة طويلة كان منقطع عنها وعن الشعور بلذتها ..

  إذا فلا بد من الاستمرارية .. بمعنى انه بعدما حصل على ما طلبه و تمناه وهو " التخسيس " فلا يكف عن إداء التمرينات الرياضية .. بذلك ندمر احساس الخمول و اللامبالاه الذى من الممكن السيطرة علينا ..

وذلك ايضا من عزم على تبطيل التدخين .. عليه اداء التمرينات الرياضية , ليظل امامه دائما الصحة فى المرتبة الاولى .. وبذلك يكسر حاجز الخمول والملل و الاشتياق للذة السيجارة و شهوتها


لذلك إذا اردت شيئا فاعزم على تحقيقه بكامل إرادتك و الاستمرارية فيه .. هذا يجعلك دائما بالقرب من النجاح و البعد عن الفشل 

السؤال الاخير..

هل للإرادة عمر تتوقف عنده ؟! ..

 ليس لها عمر..

  - امرأة تجاوزت الخمسين من عمرها فى قرابة الستين  تحاول حفظ " القران الكريم " .. مع العلم ان هذا يسير صعبا بحكم سنها .. و انشغالها بمنزلها ورعاية ابنائها .. ولكن هذه هى الارادة يا قارئي العزيزعندما ترقى بالانسان







" حفظك الله يا امي "