
******
ليس من عادته الاختفاء لكل هذه المدة .. دائما يتصل يطلب كتب , نذهب لنتناول التفاح و الكريز فى القهوة , احيانا كتاباته تشغله , ولكن ليس لشهر بأكمله دون اتصال
اصدقائه معدودين و ليس له عائلة ..
مؤخرا بعد إبلاغي للشرطة عن اختفائه وكسر شقته و البحث عنه .. لا اثر له .. وجدت ما هو اكثر اهمية من اثار جريمة او ما يشبه ذلك
******
( ورقة وجدتها فى مكتبه )
استيقظت على نغمات المنبه التي كادت ان تحل دهان الحائط من مكمنه .. توجهت مباشرة الى النافذة بعد ان اغلقت صرير المنبه .. تأملت السماء و صفائها ثم سيارتي , سحقا كم انا اعشق اللون الاسود .. اخذت افكر في ايامي الماضية كعادتي كل صباح .. اتأمل فى عالمي المهشم .. لا احتفظ بشئ سوى وظيفتي , حتى هذه تكاد ان تنفر مني .. هل رائحتي كريهة لهذه الدرجة ؟ .. لماذا ينفرون مني بهذا الشكل ؟ .. هل اصبحنا فى زمن ينفر منه الناس من العبقري ؟ .. هل انا عبقري من الاساس ؟ .. هذه التساؤلات صارت ثاني شئ احتفظ به .. و لكن لا من مجيب .. لقد اعتدت ان اجد عالمي الحقيقى فى الكتب و فى احلام اليقظة
توجهت الى المطبخ بنصف عين .. اتخبط فى جدار الحائط كسكران تمكنت منه مائة زجاجة كحول .. توقفت اخيرا امام (البوتاجاز) .. قهوة اين القهوة ؟! .. تساءلت قبل ان اتصل بعبده البواب لإحضار قهوة و كيس تبغ .. تموين الشهر
توقف انتباهي - فى استهتار - : " عبده " لماذا دائما البواب " عبده " ثم استكملت القراءة
تخلصت من آخر رشفة فى قهوتي قبل ان تتناثر افكاري و تتجمد خلايا مخي عند سماعي لنغمة الموبيل .. اتخذت نصف دقيقة لإستيعاب الحدث .. وجدت من يهتم بوجودي اخيرا .. تجاوبت ثم ضربتني الصاعقة .. كانت مكالمة خاطئة .. عدت لتعاستي و قفزت فى بحر افكاري ابحث عن طوق نجاه .. لملمت ملابسي من الارض .. فى دقيقة اكملت ارتدائها و اتمام مهمة تسخين السيارة .. توجهت لحيث اتجه كل يوم ماعدا يوم الجمعة اليوم الاكثر مللا فى تاريخ البشرية .. لكوني راقدا اتحدث مع الكتب و اسمع الصفائح تتكلم , فقط لاغير .
*********
لماذا يرى حياته هكذا ؟! .. هل هذه رواية جديدة ام حقيقته يدونها فى مذكرات ؟! .. لاحظت تناثر السجائر و زجاجات الكحول على غير عادته ,
الانتظام كان له بمثابة تقديس الاله أمون
انسحبت فى هدوء بعدما دفست الورقة فى جيبي , وأخذت مفتاح الشقة من درج الكوميدينو ( مفتاح بديل ) وجدته صدفة ً .. في طريقي قابلت البواب ينظف سيارته . سألته حين اختلسني بنظرة :
- اسمك ايه
- عبده , خدامك ياباشا
- قولي هو دكتور اسامة ...
قاطعني :
- الدكتور بقاله يجي شهر مختفي .. لسا قايل كده فى المحضر
- اخر مره شوفتو كان عامل ازاي
- زاي الفل يا باشا ده حتى بعتني اجبله طلبات .. قهوة , و كيس..
قاطعته :
- تبغ , انا بسألك على شكله كان باين عليه حاجة ؟
- الحقيقة ملاحظتش حاجة سعاتك
- قولتلي اسمك ايه ؟
- خدامك عبده
*****
اصبحت افكاري كرة تتدحرج في ملكوت الله .. تساؤلات.. ماذا جرى فالشهر الاخير ؟ .. قبل ذلك كان شخصا طبيعيا لا يشرب الخمر
و انا لم اقطع معه المكالمات .. لماذا يشعر بالوحدة ؟! .. هل للورقة كمالة ؟! .. على الارجح انها اخر ورقة دونها قبل اختفائه بناية ً على كلام عبده البواب
غدا سأستكمل بحث بعناية على اوراق اخرى .. اذا كانت هذه الورقة توحي بالحقيقة لابد من كمالة لها .. يجب ان اذهب لاتناول وجبة الكافيين لضبط معدل التركيز و اذهب للمكتبة .
******
لملمت شجاعتي و انطلقت لشقة اسامة .. وجدت كيس كبير داخل القبو غزير الاوراق و الكتب .. اشعلت لفافة تبغ و بدأت التصفح .. وجدت قصائص ورق من صحف وكتب .. و اوراق كثيرة بخط يده ولكن ليس لهم ترتيب
على الاغلب اختفائه ليس كما توقعت فى بداية الامر .. الامر نابع من كامل ارادته .. اظن اختفائه بسبب حالة نفسية او ما يشابه .. الورقة تشع هذا بصدق .. صنعت برجا من الورق ثم بدأت من اعلاه .
*****
( ورقة من كتابته بخط كبير )
اتهاوى من اعلى قمة الجبال كلما لمحتهم بجانبي .. اشعر بكلامهم .. ثرثرتهم واضحة .. ما هذا ؟ , هل جننت اخيرا ؟! .. اشعر ان اختراعي السبب .. منذ فترة و انا اجاهد فى بحث يضم
الورقة كانت مهشمة , مفرغة من المنتصف .. اثار احتراق
عندها نستطيع التحكم فى الاشياء عن بعد .. ولكن الامر يستغرق فترة من التجارب .. استطيع تحمل التكلفة إذا لم يتم فصلي من المستشفى .. إذاً.....
باقي الكلام فى ورقة اخرى و لكن إيجادها اشبه بالبحث عن قرطان صغير وسط سجادة كثيفة الشعر .. ولكن أستكمل قراءة فحسب
******
( ورقة مقصوصة من جريدة )
قياس الموجات الكهرومغناطيسية فى هواء البيوت المسكونة .. موجات العالم " تسلا " تنشط الظواهر الخارقة
( ورقة متهالكة اخرى من كتاب )
موجات العالم " تسلا " .. " نيكولا تسلا " المخترع الكرواتي العظيم .. لقد صنع برج ( واردنكلايف ) لينشر الكهرباء فى الجو .. اراد ان يمد الناس الاسلاك فيأخذوا الكهرباء من الهواء مباشرة
******
( ورقة اخرى من كتابته )
كان ذلك قبل ان اذهب لاتناول وجبة الافطار عند احد اصدقائي .. فى الحقيقة هذا صديقى الوحيد .. انهيت حديثي معه ثم استعرت كتاب من مكتبته .. هذا الكتاب سيكون اول خطوة لتنفيذ ما اريد .
بقية الورقة كان يتحدث عن الحديث الذي دار بيني و بينه فى المكتبة .. انا صديقه الوحيد
تذكرت هذه المقابلة و الكتاب الذي استعاره .. كان كتاب " حرب التيارات " كان يتحدث عن اختراعات كل من
جورج ويستينجهاوس .. توماس أديسون .. ونيكولا تيسلا
******
( ورقة اخرى )
كان سبب اهمالى فى عملي .. الاحظ نظراتهم .. تصدر عيناهم كلمات كراهية و غِل لا اعرف سببها .. اظنها نظرات توعد فى بعض الاوقات .. ولكني استكمل ما بدأت
باقي ما كتبه كان يشرح استخدام الموجات الكهرومغناطيسية فى تحريك الاشياء عن بعد باستفاضة
*****
صار الدم فى عروقي حتى صعد جميعا اللى رأسي .. ثم التقط كتاب مفرغ نصفه من الداخل .. داخله علبة صغيره تتستر على كارت ذاكرة لموبايل .. اخذته ثم جربته
******
كان بداخله فيديو تسجيلي
الاول :
صورة مهزوزة فى الاول مع صوت وشوشة واضحة .. ثم صورته تظهر فى الشاشة
- انا دكتور اسامة عبد الحي .. فى طريقي لاختراع جهاز هيغير تاريخ البشرية كله .. مالم يستطع فعله السابقون .. بأستطاعتي فعله
ثم وشوشة اخري و اهتزت الصورة ثم انتهي الفيديو
الثاني :
بصوت غير واضح .. يتغلب عليه نبرات الخوف
- اتأكدت ان الموجات الكهرومغناطيسية ممكن تحدد مكان الشياطين والجن و فتح بوابة للعالم الاخر
وشوشة ثم شاشة سوداء
*******
اشعلت لفافة تبغ في ذهول احاول استيعاب ما قاله .. و ربطه بما قرئت من ورق .. هل هذا يفسر اختفائه ؟! .. تغلب علي ملامح الخوف والقلق ثم انسحبت من الشقة وجسدي يفرز عرقا غزيرا
تـمـت
No comments:
Post a Comment