Wednesday, 6 March 2013

" تقدر تقول فى امـــــل "


" تقدر تقول فى امـــــل "



" الامل طريق للوصول إلى المجد ليس مجرد النجاح , من يفقد الامل بمثابة خائن لذاته و روحه  لا يستحق احتوائها له " 
هذه ليست جمل تحفيزية تمر على الاذهان تشعلها لدقائق ثم تنطفئ بفعل الحياة .. هذه ليست جمل عابرة تلتقطها حاسة سمعنا ثم نلقي بها فى بحر النسيان .. و لكنها واقع ملموس .. من لا يفقد الامل يحصد ما يريد .. هذه قاعدة لا يمكن العبث بها .. الديانات تحث على ذلك .. الاسلام قالها و انكر التشاؤم .. لان عواقبه ذليلة نحن فى غنا عنها

إبحث فى التاريخ ستجد من فشلوا معظم حياتهم ثم نجاحهم وصل الينا و اذهلنا .. " توماس اديسون " فشل اكثر من ألف مرة فى محاولة صنع المصباح الكهربي .. و ها هو انار العالم بأمله و عدم يأسه .. نحن نحتاج تعلم هذا .. دراسته فى المدارس و الجامعات .. فهو سلاح .. درع نحمي به انفسنا من مخالب اليأس  و البؤس .  


* * * * * * *

لي صديق كبير فى العمر ( صديق العائلة بالتحديد ) .. حياته اشبه بالروايات .. " اشرف مدكور " .. هو قدوة استعين بها فى اوقات بؤسي و تعاستي و فقدان امالي .. الحديث معه لبضع دقائق يجعلني استرجع كل ما فقدته من امال و سعادة .. و كأنه فى كل مرة يرمي لي طوق النجاة 

حياته كانت طبيعية منذ بداية مشواره فى الحياة .. تعلم و تخرج من كلية التجارة .. اشتغل فترة قصيرة فى مجال المحاسبة و كان بارع بها  .. استطاع تكوين بعض المال الذي ساعده فى استثمارهم فى مشاريع صغيرة .. نجح الاول و الثاني حتى كون نفسه و تزوج و انجب طفلين .. و لكن المشروع الثالث قضي عليه .. بعد ان كان دخله المادي كبير تقلص لعمله الاساسي و هو محاسب فى شركة مقاولات صغيرة .. مرتبه لا يزيد عن ثلاثمائة جنيه , وهذا المبلغ كفيل لهدم اسرة من خمسة عشر سنة مضت .. كان مشروعه فى البداية هو إستيراد من الخارج مستحضرات طبيه مهمة .. حتى جاء اليوم الذي انفق ماله بالكامل فى ثفقة مستحضرات طبية نادرة .. نال عكس ما توقعه تماما .. لا احد يريد هذا المستحضر .. القليل من كانوا ينبهروا به .. و لكن نسبة شرائهم ضئيلة جدا

ادى ذلك لاهماله فى عمله الاساسي .. و على حساب صحته كان يقدي يومه بعد عمله الاول فى البحث عن المستشفيات و العيادات الطبية لبيع مستحضراته .. كان يرجع لبيته منهمك لا يرى امامه .. و اذا تحدثت زوجته اهمل حديثها .. كل ما هو عليه ان ينقض على سريره و الاستعداد ليوم اخر لاستكمال مسيرته .. و بالتأكيد ادى ذلك لفصله من عمله فى شركة المقاولات .. طاقته انعدمت و اهمل فى عمله الاول دون عمد او قصد .. ولكن لم تقف معه الحياة عند ذلك 

سخر يومه كله منذ الصباح حتى المساء فى محاولة بيع مستحضرين فقط .. مستحضر واحد فاليوم يكفى لغذائهم فقط هو و اسرته .. كانت تأتي ايام لم يبيع مستحضر واحد .. هذا مؤلم .. و لكن الخبز كان منقذهم , غذائهم فى تلك الايام كان الخبز فقط .. هكذا استمرت الحياة لتسعة اشهر 

سئمت زوجته هذه المعيشة .. فأخذت ابنتها و ذهبت للعمل فى احدى المحافظات الاخرى  ..  و تركت له ابنه فى عمر التاسعة .. هذا سهل عليه الامور ماديا .. و لكن حطمته معنويا 

قرر الصمود و عدم فقدان الامل .. مع وثوقه من نفسه و فى قدراته و إيمانه بالله اولا  و ان الله مع الصابرين فى كل حين 

* * * * * *

الكارثة الكبرى تنهوي عليه من عنان السماء .. صاحب الشقة يطالبه بالإيجار المتأخر لاربعة اشهر .. اضطروا ترك الشقة و الذهاب الى ما تأخذهم ارجلهم و الديون تلاحقهم .. و لكن لا مكان لهم فى هذه الدنيا الصغيرة .. كبريائه يمنعه من اللجوء لاحد 

انتهى به المطاف فى اليوم التالى بالسكن فى احدي بيوت الشباب ( بانسيون ) و وافق صاحب الشقة الانتظار حتى يستطيع دفع إيجار الحجرة الضيقة التي هي اشبه بزنزانة سجن 

ولكن استمر الحال , يوم يأكلون و عشرة يمضغون الخبز فقط .. فى ظل هذه الظروف .. خارج كعادته فى احدى الايام لبيع ما معه من سلع يتعششها التراب مع رفقة ابنه .. و جد شخص يعلق لافته لشركة بريطانية تنشأ فرع جديد بهذه المنطقة .. تطلب محاسب مالي ذو خبرة ( مع العلم ان هناك اختبارات للقدرات الحسابية و التواصل الاجتماعى ) .. الاختبارات سوف تستمر ثلاثة ايام .. لم يذهب لبيع ماتفضل معه من سلعة .. ولكن سخر كل تركيزه فى هذه الاختبارات المصيرية 

نجح فى اليوم الاول فى المحاسبة مع اللغة الانجليزية .. و اليوم الثاني اجتاز الاختبار ببراعة فى التواصل الاجتماعي .. الحياة جعلت منه كائن اجتماعي ممتاز 
فى اليوم الثالت < هنا تحقق حلمه .. هنا حصد ما تمناه >  وجد انه عين بمرتب لم يكن يحلم به و فى خمسة عشر سنة اصبح الان يملك سلسلة من اكبر شركات الاستيراد و التصدير فى جميع انحاء العالم 

هذا الشخص جدير بالاحترام و التبجيل .. هذا النجاح مذاقه مختلف ,  ملئ بالإصرار و الامل و الشقاء .. الاصرار و الشقاء خلال سنتين جعلت منه نموذج  يتفاخر به و اصبح قدوة لاغلب الشباب .. لا تستهون بنفسك و بأمالك .. قد تحقق ما تحلم و تتمنى بمزج معهم الشقاء  و الاصرار .. لذلك الفشل خيانة للنفس لانه ناتج عن يأس .. ليس هناك فشل بدون يأس 

* * * * * * * 

ملحوظة : هذه القصة مستوحاه من قصة حقيقية بالفعل .. و مليئة بالاسرار ..  تذكر : الله عز و جل لا يضيع اجر من احسن عمله طالما لن يفقد الامل .. قال تعالى " إن بعد العسر يسرا " صدق الله العظيم .. هل هناك دليل اكثر من ذلك .. فلا داعي للتشاؤم مهما بلغت الاسباب 

Saturday, 2 March 2013

" نقطة و من اول السطر "

" نقطة ومن اول السطر "


 * لم اكن اعرف كل هذا , لم اكن اعرف مقدار حبي لها
   ( مصر )


-----------------------

فى احدى الايام كنت اجلس مع رفقة عملي .. نتحدث فى شأن بعض الصفقات التجارية و نذكر بعض الدول و انواع التجارة بها و كيفية تسويق المنتجات خلال هذه البلاد .. و هكذا تواصلنا حتى جاء الاخ 
( احمد عواد ) ..
سألت احد من من كان جالس معنا .. من هذا ؟!
- هذا احمد عواد مصري عائد من امريكا

- هل سينضم لنا ام زيارة و عائد

- سينضم الينا , و سيكون فائدة كبيرة لنا , انه يحمل على  كتفيه الكثير من الخبرات و افكار الاستثمار و التجارة الاجنبية .. بالتأكيد سيفيدنا

- حسنا .. هذا جيد

*رحبنا به .. و رحبت به كثيرا .. و اتضح انه ولد فى مصر ثم ذهب الى امريكا فى سن السابعة عشر .. و انه عائد الى مصر للاستثمار بها .. و سيفتح شركة استيراد و تصدير و الاستعانة بفريقنا ..

* دار حوار بيني و بينه عندما سألته هلى تنوي المعيشة هنا ؟!

- اعيش هنا ازاي .. هى دي بلد اصلا !!

- تقصد ايه ! .. امال ايه اللى جايبك !؟
( اهتزت ارجلي مع ملامح غضب قليلة )

- مالك زعلت ليه , انا بقول الحقيقة .. فعلا دي مش بلد .. وإذا كنت جي هنا عشان بس اعمل شغل , بزنس يعني .. وتني راجع على بلدي على طول امريكا .. هو فى زى امريكا

- طلاما مش معترف انها بلد جاي تعمل فيها بزنس ليه ؟!

- الصراحة احلى بزنس يتعمل هنا .. فى حاجات كتير اقدر اعملها هنا مقدرش اعملها برة .. هنا الناس متخلفة سهل جدا اضحك عليهم بكلمتين و كوني مستثمر اجنبي فى نظرهم ده هيساعدني اكتر فى اني انجح هنا

- وضح اكتر عشان نفهم

- بص يا سيدي .. هناك مثلا اى شركة لو عايزة تعملها دعاية تاكل بيها دماغ العميل مش هتعرف الناس هناك امخاخها نضيفة .. انما هنا سهل جدا تاكل دماغ اي حد

- انت جاي تنصب يعني .. مش جاي تفتح شركة
( مع علامات غضب شديدة )

- ( استنكار شديد لما قلته مع نظرات باردة )
البزنس شطارة .. ابويا علمني كدة .. ماهو كان شغال هنا بزنس مان 
businessman

- شطارة ؟! .. وضح

- شكلك شغال فى المجال وانت معندكش خبرة .. انا هوضحلك
عندك هنا الغلابة و الفقرا دماغهم على قدهم .. ودول سهل جدا نتعامل معاهم .. و بيصدقوا اللى بنقوله ..
والاغنية المتريشين دمغهم حلوة بس العنطظة وخداهم ..
يعني مدخلهم غير الفقرا .. الغني نخشلوا دخلة العنطظة .. ابو 100 يبقى ب1000 .. هو لما يسمع الارقام دي .. يشتري زى الاعمى ..مش ده تخلف ؟! ده هو التخلف بعينه.

* فى الحقيقة اتفق معه فيما قاله و ان هذا موجود لا استطيع انكاره ولكن شعرت بالغيرة الشديدة اتجاه بلدنا .. و الحصرة علينا وعلى شعبها , من الذي سمح لهذا المعتوه ملتهم النفوس ان يرتكب جرائمه .. الاجابة " نحن " .. إذا لم نسطيع ايجاد حلا .. سنضمحل .. سنجلس امام التلفاز نشاهد العالم من حولنا .. ونحن نستهلك , نستهلك و نساعد مثل هذا وغيره السيطرة علينا و على عقولنا .. هل نحن بكل هذا الغباء ؟

 ******** 

- هذه القصة مستوحاه من هذا الوطن .. خلاصة لما نعيشه فى يومنا .. الغباء يحاوطنا , حتى لم نسلم من الغباء السياسي هذا ايضا يحاوطنا من كل جهة .. لم استطيع ايجاد حل لهذه المشكلة .. من يستطيع ؟! .. من يريد اصلا من الاساس .. نصفنا يعيش من وراء هذا الغباء و الباقي  لم يدرك .. و لن يفكر فى انقاذ نفسه .. نحن لا نحتاج شخص يعطي لنا حلول .. نحن نحتاج انفس غير انفسنا