Tuesday, 19 February 2013

" بنهج "

" بنهج "


أجري .. أجري .. أسرع .. لا تتوقف .. فقط ابحث .. ابحث .. ( قف ثواني لألتقاط انفاسك ) .. ثم أجري .. أسرع . 


***********

هذا السؤال .. لماذا اجري ؟! .. عن ماذا ابحث ؟! .. لم اجد اجابة صريحة .. لماذا كنت اجري بكل هذه الاهمية ؟ّ! .. ولكن ....
دعوني احكي لكم منذ بداية اليوم .. الهالك


- يوم طويل .. استيقظت من نومي في السادسة صباحا .. مع العلم اني استغرقت فى النوم بضع ساعات قليلة .. مما يجعل يومي ثقيل , قليل النشاط و الحيوية .. و بالتأكيد الصداع النصفي يلتهمني الساعة و احدة ظهرا كالمعتاد .. ولكن هذا اليوم يختلف .. لقد نسيت دواء الصداع .. سأحظى بيوم عنيف وعراك دائم مع هذا الصداع ..

في حدود الساعة السادسة مساء كنت اتسكع انا و اصدقائي كعادتنا بعد حصة الرياضة ( درس خصوصي ) التى انهت علي تماما .. لم اعد ارى امامي و لا اشعر إلا بالدوار و الصداع .. ولكن كنت اصبر نفسي  ب "هانت كلها شوية وهكون فى البيت" ء

- دخلوا اصدقائي فى جدال امام احد الشوارع الغريبة بالنسبة لي .. وغالبا بالنسبة لهم .. استمرينا فى هذا الجدال كثيرا و لا احد يخطر فى باله " الزمن " , " المكان" .. فقط الجدال .. وانا طبعا لم اسمع سوى نبضات قلبي .. و ارى الدنيا ظلام .. ثم استعدت انتباهي على اشارة صديقى ان شخص هناك سقط على الارض .. ذهبنا مسرعين .. لتقديم العون .. وجدنا انها بنت فى عمرنا تقريبا .. وقد انقطع انفاسها .. وصديقتها تنادي فى ارتجاف شديد .. و تردد فى نبرة الصوت .. افيقى .. افيقى ..
من هنا بدء دوري كعداء فى سباق المئة ميل .. اسرعت لاحضار ماء ثم كرسي .. كل هذا وهى قاطعة الانفاس .. رافضة الاستجابة تماما ..

هل ماتت ؟! .. هل السر الالهي ظهر الان ؟! ..  لايوجد وقت للتفكير .. اصدقائي يحاولون إفاقتها .. وانا اجري .. اجري بلهفة وخوف .. هل ربنا اختارني لإنقاذ روح ؟! يا عالم .. فقط استمريت فى البحث عن اي شئ يغيثنا .. صيدلية , مستوصف .. أي شئ .. لم يكن هناك سوى صيدلية واحدة و تبعد الكثير عن هذه المنطقة .. على حسب قول بائع الفاكهة .. استمريت فى الجري ولكن فشلت للاسف للوصول الى شئ .. الصيدلية مغلقة .. هنا التقطت انقاسي لثواني .. ثم عدت مسرعا .. وجدتها فاقت الحمد لله .. و انها لم تمت كما ظنيت وأنما كان إغماء شديد بسبب السكر .. على حسب استنتاج الرجل الذي استضافنا فى محل عمله .. بعد سماع الخبر وساد الاطمئنان واضح على وجوهنا .. توقفت لحظات مع نفسي .. كل ذلك كان تخطيط من الله .. لم نكن ننوي انا و اصدقائي المجئ لهذا الشارع من الاساس .. ولكن هذا تقدير الله .. مع ان كان دوري الجري فقط .. لكني شعرت اني فعلت عمل بطولي ..  و اصدقائي هم من فعلوا كل شئ .. بإذن الله يجعل هذا فى ميزان حسناتنا انشاء الله ..

- هل هذا من عادتنا .. المساعدة حتى إذا كانت هذه لحظاتنا الاخيرة فى الحياة ؟!

بالتأكيد الاجابة .. هذا هو دين محمد (صلى الله علية وسلم ) .. دين العادات و المعاملات  

Sunday, 3 February 2013

الإرادة

"اللإرادة "

 " لو اننا فعلنا ما نحن قادرين على فعله لصعقنا انفسنا "
توماس اديسون

     ************

اشياء كثيرة فى حياتنا اليومية تبث فى قلوبنا روح الارادة و التغلب على الشهوات  .. او التغلب على امور اخرى


 لا نحيا بدون إرادة .. وان حقيقة الانسان هى إرادة و رغبة .. إما تطلب الشئ الإجابي الصحي .. إما تطلب السلبي المضر..

هذا هو الموجز المختصر لمفهوم الإرادة ..

*فما المانع من الإرتقاء والعلو بإرادتنا ؟؟!*

متى تشبع الإرادة !؟ ..

عند القناعة وقول " الحمد لله الذى لا إله إلا هو "  وهذا هو الاسلام .. لا يحثنا على قتل الارادة .. بل جعل شهواتنا دائما على وفاق مع الدين و مبادئة وشرائعه
لا يطلب منك الاسلام قتل الرغبة و لا اسكات اللإرادة و لكن تطويعها
ويطلب الاسلام ايضا العلو بها و الارتقاء بها ..
 

- الإرتقاء بالارادة , حيث المتطلبات الإيجابية الراقية والابتعاد عن السلبية و عن الشهوات .. وهذا يأخذنا إلى دائرة كبيرة ..
 حيث كيفية نمو الإرادة ؟؟! .. و القدرة على تغلب الشهوات
( الطعام - النوم - الجنس - المال - الشهرة .... ) ..

كل إنسان بعد ان يبلغ .. له الإرادة الكاملة لفعل ما يريد .. ما يتطلب ..  لذلك قم بتدريب نفسك على إرتقاء إرادتك ونموها .. بجعل دائما تكون طلباتك صالحة راقية .. لا تؤذي نفسك ولا تؤذي غيرك .. وتعويد نفسك على امتناع طلب الشهوات التي يرفضها الاسلام ..


    *******


البعض يأتى عليه وقت يريد شئ ايجابي بشدة .. فيحتاج منه الى جهد و عزيمة , و لكن يصبح الامر صعب للغاية
لان طيلة حياته لم ينفق إرادته فى شئ  نافع .. وانما فى البحث عن الشهوات و الاشياء الخسيسة .. و التي طريقها سهل دائما  .. وما عود نفسه على انه اذا اراد شئ عزم على تحقيقه .. عود نفسه على الخمول و الفشل .. بحجة انه قادر على فعل كل شئ  

 الارادة إذا جعلتها تطلب كل شئ وليس لها حد تقف عنده ولا سيطرة لك عليها , صعب عليك عند إذ التغلب على شهواتك و فساد متطلباتك .. وهذا ببساطة لانك تعودت على اهمالها .. وطلب كل ما هو يدور ببالك .. لذلك اذا سنك صغيرالان او حتى كان كبير , فتوقف عند هذا الحد .. واعمل على تصليح إرادتك من الان .. لان كل ما يطول فترة عمرك يذداد الامر صعوبة ..

 انظر الى حالك تأمل فى نفسك .. ابحث عن افكارك السلبية الهدامة .. اختر الاسهل للبدأ به ..
فإذا نجحت فى التغلب على الامور السهلة كان ذلك تحفيذا و تشجيعا لبدء الاصعب .. فالاصعب ..

 إذا كنت منقطع عن اداء صلاتك .. اجعل هذه اول مرحلة .. فما اجمل ان تبدأ بتعويد نفسك على الصلاه .. ومن ثم باقى الامور



هذا للتخلص من الافكار السلبة الهدامة و الشهوات .. التي تؤذيك ومن ثم إيذاء بعض الاخرين .. و اكتساب الثقة بالنفس على انك قادر على فعل اي شئ صالح ايجابي بمجرد انك قد نويت فعله ..

ماذا عن الإرادة اللإيجابية ؟!

اتفقنا على ان الإرادة الإيجابية يجب الارتقاء بها ..

ولكن كيف ؟! ..

ابحث عن متطلباتك الايجابية الراقية من ثم تجد اهدافك ..
أبدء بتحديد خطتك الكاملة و تحديد زمن لأنهائها ..
اذا نجحت فى تحقيق هدفك .. فلاتقف عند هذا الحد بل اجعله فى إستمرارية دائما .. حتى لا تخمل عزيمتك ثم تشعر باللا مبالاه .. هذا يحدث لنا بعض الاحيان و لكن لا نشعر .. مما يحل بنا الفشل بمحاولة الارتقاء و تظن انه لا فائدة من ذلك

على سبيل المثال , شخص أراد  ان ينقص من وزنه .. بعد تحقيق هدفه و اكتمال ما يريد بنجاح .. نلاحظ بعد فترة عاد للتخن و السمنة .. أفسر ذلك بانه وصل الى فترة الخمول و اللامبالاه .. عادت شهوته للاكل تلح عليه .. وإن كانت ازيد من من كان عليه .. وذلك لان فترة طويلة كان منقطع عنها وعن الشعور بلذتها ..

  إذا فلا بد من الاستمرارية .. بمعنى انه بعدما حصل على ما طلبه و تمناه وهو " التخسيس " فلا يكف عن إداء التمرينات الرياضية .. بذلك ندمر احساس الخمول و اللامبالاه الذى من الممكن السيطرة علينا ..

وذلك ايضا من عزم على تبطيل التدخين .. عليه اداء التمرينات الرياضية , ليظل امامه دائما الصحة فى المرتبة الاولى .. وبذلك يكسر حاجز الخمول والملل و الاشتياق للذة السيجارة و شهوتها


لذلك إذا اردت شيئا فاعزم على تحقيقه بكامل إرادتك و الاستمرارية فيه .. هذا يجعلك دائما بالقرب من النجاح و البعد عن الفشل 

السؤال الاخير..

هل للإرادة عمر تتوقف عنده ؟! ..

 ليس لها عمر..

  - امرأة تجاوزت الخمسين من عمرها فى قرابة الستين  تحاول حفظ " القران الكريم " .. مع العلم ان هذا يسير صعبا بحكم سنها .. و انشغالها بمنزلها ورعاية ابنائها .. ولكن هذه هى الارادة يا قارئي العزيزعندما ترقى بالانسان







" حفظك الله يا امي "