" بنهج "
أجري .. أجري .. أسرع .. لا تتوقف .. فقط ابحث .. ابحث .. ( قف ثواني لألتقاط انفاسك ) .. ثم أجري .. أسرع .
أجري .. أجري .. أسرع .. لا تتوقف .. فقط ابحث .. ابحث .. ( قف ثواني لألتقاط انفاسك ) .. ثم أجري .. أسرع .
***********
هذا السؤال .. لماذا اجري ؟! .. عن ماذا ابحث ؟! .. لم اجد اجابة صريحة .. لماذا كنت اجري بكل هذه الاهمية ؟ّ! .. ولكن ....
دعوني احكي لكم منذ بداية اليوم .. الهالك
دعوني احكي لكم منذ بداية اليوم .. الهالك
- يوم طويل .. استيقظت من نومي في السادسة صباحا .. مع العلم اني استغرقت فى النوم بضع ساعات قليلة .. مما يجعل يومي ثقيل , قليل النشاط و الحيوية .. و بالتأكيد الصداع النصفي يلتهمني الساعة و احدة ظهرا كالمعتاد .. ولكن هذا اليوم يختلف .. لقد نسيت دواء الصداع .. سأحظى بيوم عنيف وعراك دائم مع هذا الصداع ..
في حدود الساعة السادسة مساء كنت اتسكع انا و اصدقائي كعادتنا بعد حصة الرياضة ( درس خصوصي ) التى انهت علي تماما .. لم اعد ارى امامي و لا اشعر إلا بالدوار و الصداع .. ولكن كنت اصبر نفسي ب "هانت كلها شوية وهكون فى البيت" ء
- دخلوا اصدقائي فى جدال امام احد الشوارع الغريبة بالنسبة لي .. وغالبا بالنسبة لهم .. استمرينا فى هذا الجدال كثيرا و لا احد يخطر فى باله " الزمن " , " المكان" .. فقط الجدال .. وانا طبعا لم اسمع سوى نبضات قلبي .. و ارى الدنيا ظلام .. ثم استعدت انتباهي على اشارة صديقى ان شخص هناك سقط على الارض .. ذهبنا مسرعين .. لتقديم العون .. وجدنا انها بنت فى عمرنا تقريبا .. وقد انقطع انفاسها .. وصديقتها تنادي فى ارتجاف شديد .. و تردد فى نبرة الصوت .. افيقى .. افيقى ..
من هنا بدء دوري كعداء فى سباق المئة ميل .. اسرعت لاحضار ماء ثم كرسي .. كل هذا وهى قاطعة الانفاس .. رافضة الاستجابة تماما ..
هل ماتت ؟! .. هل السر الالهي ظهر الان ؟! .. لايوجد وقت للتفكير .. اصدقائي يحاولون إفاقتها .. وانا اجري .. اجري بلهفة وخوف .. هل ربنا اختارني لإنقاذ روح ؟! يا عالم .. فقط استمريت فى البحث عن اي شئ يغيثنا .. صيدلية , مستوصف .. أي شئ .. لم يكن هناك سوى صيدلية واحدة و تبعد الكثير عن هذه المنطقة .. على حسب قول بائع الفاكهة .. استمريت فى الجري ولكن فشلت للاسف للوصول الى شئ .. الصيدلية مغلقة .. هنا التقطت انقاسي لثواني .. ثم عدت مسرعا .. وجدتها فاقت الحمد لله .. و انها لم تمت كما ظنيت وأنما كان إغماء شديد بسبب السكر .. على حسب استنتاج الرجل الذي استضافنا فى محل عمله .. بعد سماع الخبر وساد الاطمئنان واضح على وجوهنا .. توقفت لحظات مع نفسي .. كل ذلك كان تخطيط من الله .. لم نكن ننوي انا و اصدقائي المجئ لهذا الشارع من الاساس .. ولكن هذا تقدير الله .. مع ان كان دوري الجري فقط .. لكني شعرت اني فعلت عمل بطولي .. و اصدقائي هم من فعلوا كل شئ .. بإذن الله يجعل هذا فى ميزان حسناتنا انشاء الله ..
- هل هذا من عادتنا .. المساعدة حتى إذا كانت هذه لحظاتنا الاخيرة فى الحياة ؟!
بالتأكيد الاجابة .. هذا هو دين محمد (صلى الله علية وسلم ) .. دين العادات و المعاملات